الشيخ محمد الصادقي الطهراني

198

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم أشواط أخرى في سيئات أخرى مهما كانت صغيرة ، حيث الإصرار فيها دون توبة يجر أصحابها إلى سيئات كبرى حتى ينتهي المسئ إلى تلكم السىآت الكبيرة التي تخلّف إحاطة الخطيئة ، سدا لمنافذ النور والتوبة . فعلى أية حال ليست كل سيئة بالتي تخلّد في النار ، إنما هي التي تخلّف إحاطة الخطيئة ، فيموت صاحبها محاطا بالخطيئة عقائديا وعمليا ، فطبعا « أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . ثم وفي « كَسَبَ سَيِّئَةً » دون « عمل - / أو - / اقترف » أمّا شابه ، تلميحة إلى حالة اقترافها ، أنها اجتراح لها بالتذاذ واستساغة كأنها من مكاسب الحياة ، فلو كانت كريهة في قياسه لما اجترحها متحمسا حريصا ، ثم وما تركها تحيط به خطيئة ، فكان يأتيها كارها أو مكرها أم غافلا ثم يتوب عنها ، ويلوذ إلى كنف غيرها ، فهو - / إذا - / يتخلص عن تبعتها ، وهي إحاطة الخطيئة به ، حيث لم تغلق عليه منافذ التوبة . فذلك هو التعبير الصحيح الفصيح عن حالة المسئ في هذه السيئة ، كما « وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ » تفسرها ، لمحتان اثنتان تخرجان سائر السىآت - / صغيرة وكبيرة - / عن هذه السيئة ، التي تخلف إحاطة الخطيئة « وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » ! [ سورة البقرة : الآيات 39 إلى 83 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا